الشيخ السبحاني
66
مفاهيم القرآن
اللَّه إليكم خاصة وإلى الناس عامة » وكانت كلّ واحدة من هذه الطوائف الثلاثة صالحة لأن يبعث إليهم رسول خاص . وعلى ذلك فله أن يصرّح حسب مقتضيات المقام بأحد الأغراض التي ارسل لأجلها ويسكت عن الآخرين بلا استنكار . ويشير إلى ذلك قوله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : « بعثت إلى الناس كافة ، فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب ، فإن لم يستجيبوا لي ، فإلى قريش ، فإن لم يستجيبوا لي ، فإلى بني هاشم ، فإن لم يستجيبوا لي ، فإلي وحدي » « 1 » . وقال الإمام الصادق - عليها السَّلام - : « انّ اللَّه تبارك وتعالى أعطى محمداً شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى - عليهم السَّلام - : التوحيد والاخلاص وخلع الأنداد والفطرة الحنيفية السمحة ولا رهبانية ولا سياحة إلى أن قال : ونصره بالرعب وجعل له الأرض مسجداً وطهوراً وأرسله كافة إلى الأبيض والأسود والجن والانس » « 2 » . ونظير ذلك لو بعثت انساناً لينجز لك اموراً مختلفة ، وكان كلّ واحد منها صالحاً لأن يبعث لانجازه شخص خاص ، فعند ذلك يصح لك أن تقول : بعثته ليعمل كذا وتذكر أحد الأمور التي بعث لأجلها وتسكت عن ذكر الباقي كما يصح للمبعوث أن يقول : بعثت لأفعل كذا ويذكر أحد الأهداف التي بعث لتحقيقها من دون أن يذكر الأمرين الآخرين وهكذا . . . على أنّ الآية التي استدل بها القائل على ضيق نطاق رسالته ، مكية ، وردت في سورتي الأنعام والشورى المكيتين ، ولم تكن الظروف في مكة تبيح له الاجهار غالباً بنفس رسالته ، فضلًا عن الاجهار بعالميتها ، فلا عتب عليه لو خص خطابه بجمع دون جمع . مع سعة نطاقها في نفس الأمر ، إذا اقتضت المصلحة ذلك لأنّ المرمى الأهم في هذه البيئة ، الاجهار بنفس الرسالة لا كمّها ولا كيفها وإن كان يصلح أن يصرّح في بعض
--> ( 1 ) - الطبقات الكبرى ج 1 ص 192 . ( 2 ) - الكافي ج 2 ص 17 وسيوافيك بعض الروايات عند البحث عن « الخاتمية في الأحاديث » .